عبد الوهاب الشعراني

315

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » الآية ، ومثال من ينطق بالقرآن العظيم مع تدنس فمه بغيبة أو نميمة أو بهتان مثال من وضع المصحف في قاذورة وقد قال العلماء بكفره . وكان يقول : يا أولادي لا يسر أحدكم سريرة سيئة فإن اللّه تعالى سيظهر ما كنتم تكتمون ، وما كنتم تخفون وما كنتم تسترون وينادي عليكم بالصريح والتوبيخ ، فلان عمل كذا وكذا وكان يستتر من الناس ولا يستتر من اللّه تعالى ، فلان كان يرتكب المحارم والقبائح ويظهر للناس الصلاح زورا وبهتانا ، فلان كان يطلق بصره إلى النساء ويدعي أنها نظرة فجأة وهو يعطف طرفه ويميل كأنه لص سارق فيا فضيحة من تزيا بزي الفقراء وخالف طريقهم ، فيا أولادي جميعكم إنما كلامي مواعظ وتذكير وتحذير وترغيب لمن يتأدب . وكان رضي الله عنه يقول : يا أولادي لا تصحبوا غير شيخكم واصبروا على جفاه فإنه ربما امتحنكم ليريد بكم الخير وأن تكونوا محلا لأسراره ومطلعا لأنواره ليرقيكم بذلك إلى معرفة اللّه عز وجلّ فمن أشغل قلبه بمحبة شيخه رقاه اللّه عز وجلّ ، ولولا أن الشيخ سلم لترقية المريدين لمقت اللّه تعالى كل قلب وجد فيه محبة لسواه فإن اللّه تعالى غيور . وكان يقول : يا أولاد قلبي إن أردتم أن تنادوا يوم المنة بيا أيتها النفس المطمئنة فليكن طعامكم الذكر ، وقولكم الفكر وخلوتكم الأنس واشتغالكم باللّه تعالى لا خوف ولا عقاب ولا رجاء ثواب ، ولا بدّ لكل من معلم ونحن ننتظر من فيض ما أفاض اللّه علينا ولا نعرف غير طريق ربنا ، ثم علم مكسوب من الكتب وعلم موهوب من قبل ربنا . وكان يقول : المراقب لا يتفرغ لطلب المكاسب وكل من ادعى الحب ولم يفنه الحب فهو لا شيء . وكان يقول : إذا تجلى عروس الكلام في رتبة الإلهام طلعت شموس المعارف وتجلى البدر المنير في الليل البهيم ، فهم سكرى الظواهر صحوى البواطن والضمائر ، إذا جن عليهم باتوا قائمين ، فإذا ذهب عليهم نسيم السحر مالوا مستغفرين ، فلما رجعوا عند الفجر بالأجر نادى منادى الهجر يا خيبة النائمين .

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 24 .